الشيخ السبحاني

376

سيد المرسلين

النجاشي وحمايته ، بينما عاد بعضهم من قبل إلى المدينة ، وهم يحملون أجمل الذكريات والخواطر عن عدل حاكمها الطيب « النجاشي » ، ولطفه ، وحسن وفادته . ( 1 ) من هنا كانت أرض الحبشة في نظر المسلمين تعتبر أرض الذكريات الجميلة والخواطر الحلوة ، وكانوا يمدحون حاكمها ويصفونهم بالعدل والاستقامة . ولو اننا لا حظنا في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إليه نوعا من اللطف ، واللين في القول فان ذلك مردّه إلى معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسية النجاشي وخلقه وحسن موقفه . فإنك لا تجد لتهديدات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كتبه ورسائله الأخرى إلى الملوك والزعماء ، بالعقاب الإلهي إن رفضوا القبول بدعوته ، وحمّلهم مسؤولية شعوبهم في عبارات صريحة وقاطعة ، أيّ أثر في هذا الكتاب . ( 2 ) فقد كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى النجاشي ما يلي : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . من محمّد رسول اللّه إلى النجاشي ملك الحبشة . سلام عليك ، أحمد اللّه الذي لا إله إلّا هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة الحصينة فحملت بعيسى ، حملته من روحه ، ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتوقن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّي أدعوك وجنودك وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى » « 1 » . لقد بدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابه بالتسليم على حاكم الحبشة وأرسل إليه بتحياته الشخصية ، ولكنه لم يفعل هذا في كتاب غيره ، فلم يرسل بتحياته الشخصية إلى « كسرى » و « قيصر » و « المقوقس » حكّام إيران والروم

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 248 ، إعلام الورى : ص 45 و 46 .